علي أصغر مرواريد
291
الينابيع الفقهية
صاحب العامر أحق به كما قلناه في الغامر في بلاد المسلمين ، ولا فرق بينهما أكثر من أن العامر في بلاد الإسلام لا يملك بالقهر والغلبة ، والعامر في بلاد الشرك يملك بالقهر والغلبة . وأما الغامر فعلى ضربين : أحدهما لم يجز عليه ملك أحد ، والآخر جرى عليه ملكه . فالذي لم يجز عليه ملك أحد فهي للإمام خاصة لعموم الأخبار ، وعند المخالف من أحياه من مشرك ومسلم فإنه يملكه بذلك . وأما الذي جرى عليه ملك فإنه ينظر : فإن كان صاحبه معينا فهو له ولا يملك بالإحياء بلا خلاف وإن لم يكن معينا فهو للإمام عندنا ، وفيهم من قال : يملك بالإحياء ، وفيهم من قال : لا يملك بالإحياء ، لأنه يجوز أن تكون تلك الأرض لكافر لم تبلغه الدعوة وقد ورثه المسلم فيكون ملك المسلم . الأرضون الموات عندنا للإمام خاصة لا يملكها أحد بالإحياء إلا أن يأذن له الإمام ، فأما الذمي فلا يملك إذا أحيا أرضا في بلاد الإسلام ، وكذلك المستأمن إلا أن يأذن له الإمام ، وفيهم من قال : إن المستأمن إذا أحيا أرضا في بلاد الإسلام صار ذميا ولا يمكن من الرجوع إلى بلاد الشرك . إذا أحيا أرضا مواتا بقرب العامر الذي هو لغيره بإذن الإمام ، ملك بالإحياء ، وقال قوم : لا يملك لأن في ذلك ضررا على أهل العامر ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أقطع الدور بالمدينة ، واختلف الناس في ذلك فمنهم من قال : إنه أقطع الخراب الذي أرادوا أن يبنوا فيه دورا فسماه دورا بما يؤول إليه من العمارة ، ومنهم من قال : كانت تلك الخرابة من ديار عاد فسماه باسمها الذي كان . الأحكام التي تتعلق بالموات ثلاثة : الأحياء والحمى والإقطاع . فأما الأحياء فقد ذكرنا فيما مضى ما يملك منه ومن يملكه ، وأما كيفية الأحياء فسيجئ ذكره وأما الإقطاع فسنذكره أيضا .